الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
404
تفسير روح البيان
القسمي مظهرين لكمال العزيمة وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا في أبداننا وأعراضنا أو بالتكذيب ورد الدعوة والاعراض عن اللّه والعناد واقتراح الآيات وغير ذلك مما لا خير فيه وهو جواب قسم محذوف وَعَلَى اللَّهِ خاصة فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ اى فليثبت المتوكلون على ما أحد ثوه من التوكل المسبب عن الايمان فالأول لاحداث التوكل والثاني للثبات عليه فلا تكرار والتوكل تفويض الأمر إلى من يملك الأمور كلها وقالوا المتوكل من أن دهمه امر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية اللّه فعلى هذا إذا وقع الإنسان في شدة ثم سأل غيره خلاصه لم يخرج من حد التوكل لأنه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية اللّه وفي التأويلات النجمية للتوكل مقامات فتوكل المبتدئ قطع النظر عن الأسباب في طلب المرام ثقة بالمسبب وتوكل المتوسط قطع تعلق الأسباب بالمسبب وتوكل المنتهى قطع التعلق بما سوى اللّه للاعتصام باللّه انتهى قال القشيري رحمه اللّه وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وقد حقق لنا ما سبق به الضمان من وجوه الإحسان وكفاية ما أظلنا من الامتحان وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا والصبر على البلاء يهون على رؤية المبلى وانشدوا في معناه مرما مربى ؟ ؟ ؟ لأجلك حلو * وعذابي لأجل حبك عذب قال الحافظ اگر بلطف بخوانى مزيد الطافست * وكر بقهر برانى درون ما صافست قيل لما قدم الحلاج لتقطع يده فقطعت يده اليمنى أولا ضحك ثم قطعت اليسرى فضحك ضحكا بليغا فخاف ان يصفر وجهه من نزف الدم فأكب بوجهه على الدم السائل ولطخ وجهه وبدنه وأنشأ يقول اللّه يعلم أن الروح قد تلفت * شوقا إليك ولكني امنيها ونظرة منك يا سؤلي ويا املى * أشهى إلى من الدنيا وما فيها يا قوم انى غريب في دياركمو * سلمت روحي إليكم فاحكموا فيها لم اسلم النفس للاسقام تتلفها * الا لعلمي بان الوصل يحييها نفس المحب على الآلام صابرة * لعل مسقمها يوما يداويها ثم رفع رأسه إلى السماء وقال يا مولاي انى غريب في عبادك وذكرك اغرب منى والغريب يألف الغريب ثم ناداه رجل قال يا شيخ ما العشق قال ظاهره ما ترى وباطنه دق عن الورى ومن لطائف هذه الآية الكريمة ما روى المستغفري عن أبي ذر رفعه إذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء واقرأ عليه سبع مرات وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ الآية ثم قل ان كنتم مؤمنين فكفوا شركم وإذا كم عنا ثم رشه حول فراشك فإنك تبيت آمنا من شرهم ولابن أبي الدنيا في التوكل له ان عامل إفريقية كتب إلى عمر بن عبد العزيز يشكو اليه الهوام والعقارب فكتب اليه وما على أحدكم إذا امسى وأصبح ان يقول وما لنا ان لا نتوكل على اللّه الآية قال زرعة ابن عبد اللّه أحد رواته وينفع من البراغيث كذا في المقاصد الحسنة قال بعض العارفين ان مما أخذ اللّه على الكلب إذا قرئ عليه وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لم يؤذ ومما أخذ اللّه على